السيد محمد حسين الطهراني
122
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
المتصدّين للُامور ، فهو لا يحتمل والحال هذه صدور المخالفة منهم . ويرجع سبب اطمئنان الوالي الكامل بهم لعدم سماعه منهم عن أخطائهم ، وما يأخذونه من الرشاوي وما يرتكبونه من ظلم ، أو ما يصدرونه من فتاوي مخالفة للحقّ ، أو المبالغ الإضافيّة التي يدفعونها من بيت المال لمن يهمّهم أمره ؛ لأنَّهم عندما يلتقون بالوالي يكونون بغاية الأدب والاحترام ورعاية الأصول المتعارفة التي تستدرّ تصديق وتأييد الوالي غير العالم بالغيب ، وممّن يحكم من خلال من يراه ظاهراً ؛ والظواهر معجبة جدّاً وخادعة وتُسبّب اغترار المرء وانخداعه . وكثيراً ما يكون بعض الأشخاص المتّصلين بالوالي هم من أبنائه والمنتسبين إليه ، ممّن لا يحتمل صدور المخالفة منهم أصلًا ، ويخال أعمالهم كأعماله في الصحّة والإتقان ، أو هم من كتّابه ، أو من المكلّفين بجمع الزكوات والوجوه من الناس ، أو من المسؤولين عن صندوق ماله ممّن يطمئنّ إليهم تماماً . لذا ، تراه لا يقتنع بكلام الآخرين فيما لو ذكروا له عيوبهم ، ولا يتقبّل عدم استقامة ذلك الشخص الفلاني الذي يعرفه منذ أكثر من ثلاثين سنة مثلًا . أي أنَّ هؤلاء اناساً جيّدين في بادئ الأمر ، لكنّهم يبتلون أثناء العمل بحبّ جمع المال وخصلة الظلم بالتدريج دون اطّلاع من الوالي الذي يستمرّ في التعامل معهم من خلال نظرته الأولي . ويُشاهد نظير هؤلاء بين العلماء وأهل الحوزات أيضاً ، حيث يوجد من الذين هم في مسلك المرجعيّة الدينيّة ممّن قد فسدوا شيئاً فشيئاً ( من أبناء المرجع أو أقربائه أو أهله والمنتسبين إليه ) فحجبوا الناس عن العالِم ، وجعلوه في جوٍّ مكهرب بالموانع والقيود بحيث أخضعوه لنفوذهم وسيطرتهم ، ولم يعد متصوّراً له إمكان التخطّي عن هذه الحلقة المحاصرة بأيّ وجه من الوجوه ، فينقطع اتّصاله مع عامّة الناس ، وينحصر ما يعرفه